المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

136

أعلام الهداية

جعفر عمّة أبي محمد الحسن بن علي ( عليهما السّلام ) . قالت : لمّا مات محمّد بن عليّ الرّضا ( عليه السّلام ) أتيت زوجته أم عيسى « 1 » بنت المأمون فعزّيتها فوجدتها شديدة الحزن والجزع عليه تقتل نفسها بالبكاء والعويل ، فخفت عليها ان تتصدّع مرارتها فبينما نحن في حديثه وكرمه ووصف خلقه وما أعطاه اللّه تعالى من الشّرف والاخلاص ومنحه من العزّ والكرامة ، إذ قالت امّ عيسى : الا أخبرك عنه بشيء عجيب وأمر جليل فوق الوصف والمقدار ؟ قلت : وما ذاك ؟ قالت : كنت أغار عليه كثيرا وأراقبه ابدا وربما يسمعني الكلام فاشكو ذلك إلى أبي فيقول يا بنيّة احتمليه فانّه بضعة من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، فبينما انا جالسة ذات يوم إذ دخلت عليّ جارية فسلّمت ، فقلت : من أنت ؟ فقالت : انا جارية من ولد عمّار بن ياسر وانا زوجة أبي جعفر محمّد بن عليّ الرضا ( عليه السّلام ) زوجك . فدخلني من الغيرة ما لا أقدر على احتمال ذلك هممت ان اخرج واسيح في البلاد وكاد الشيطان ان يحملني على الإساءة إليها ، فكظمت غيظي وأحسنت رفدها وكسوتها ، فلمّا خرجت من عندي المرأة نهضت ودخلت على أبي وأخبرته بالخبر وكان سكرانا لا يعقل . فقال : يا غلام عليّ بالسّيف ، فاتى به ، فركب وقال : واللّه لاقتلنّه فلمّا رايت ذلك قلت : انّا للّه وانّا اليه راجعون ، ما صنعت بنفسي وبزوجي وجعلت ألطم حرّ وجهي ، فدخل عليه والدي وما زال يضربه بالسيف حتى قطعه . ثم خرج من عنده وخرجت هاربة من خلفه فلم ارقد ليلتي فلمّا ارتفع النّهار اتيت أبي فقلت : ا تدري ما صنعت البارحة ؟ قال : وما صنعت ؟ قلت : قتلت ابن

--> ( 1 ) أم عيسى هي كنية أخرى لام الفضل ، واسمها زينب ، كما في بعض النصوص .